عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
445
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
اعتقاده للنفع ينجع ؟ فما الجواب في ذلك ؟ قلت : الجواب فيما ظهر لي واللّه سبحانه وتعالى أعلم مبسوطا ومختصرا ، فأما المبسوط فأقول : اعلم وفقك اللّه وإياي لأحمد الطريقين ، وجعلنا جميعا من خير الطريقين الذي قال فيهم العليم الخبير ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) إن حسن الظنّ بالمسلمين فضلا عن الصالحين ، باب كبير من أبواب الخير والنفع في الجلب والدفع ، أعنى جلب المحبوبات المحمودات ، ودفع المكروهات المذمومات في الحياة والممات ، وذلك مشهور معروف عند كل من هو بالخير موصوف ، ولكن لا يمكننا أن نطلق القول باعتقاد كل أحد ، بل لابد من التفصيل لما تقدم من وقوع الالتباس ، ثم التفصيل في ذلك فيه صعوبة وغموض ، إذا لا يطلع على بواطن الخلق إلا الحقّ سبحانه وتعالى ، أو من أطلعه اللّه على ذلك ، ولكني أقول في ذلك بحسب ما ظهر لي وانشرح للقول به صدري ، راغبا إلى اللّه تعالى بالتوفيق للصواب ومستعينا به ومفوّضا إليه أمرى ، وراجعا في ذلك إليه ، ومعتمدا فيما أقصد عليه ، ومتبرّئا من الحول والقوّة إلا به في كل واضح ومشتبه ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، فأقول وباللّه التوفيق : الناس على قسمين : معتقد - بكسر القاف - ومعتقد بفتحها ، والقسم الأول على قسمين أيضا : ناظر بنور اللّه تعالى وغير ناظر به ، والقسم الثاني من التقسيم الأول على قسمين أيضا : مرتكب منكر في ظاهر الشرع مصرّ عليه عالم به ، وغير مرتكب لذلك . والقسم الثاني منه المعتقد من غير نور ينظر به كأمثالنا ، نسأل اللّه الكريم أن يتكرّم علينا بجاه الكرام عنده ؛ والكلام في هذا القسم يختلف حكمه باختلاف القسم الثاني ، وهو المعتقد بفتح القاف ، فالقسم الثاني منه هو غير المرتكب للمنكر المذكور يحسن الظنّ به مطلقا . والقسم الأول منه وهو المرتكب على ثلاثة أقسام . الأول منها : من يعتقده العارفون المعروفون بالنور والعلم الباطن ، فهذا يعتقده مثلهم ، والثاني منها : من لا يعتقده المذكورون ، فهذا لا نعتقده لوجهين : أحدهما ارتكابه للمنكر والآخر لموافقة العارفين المذكورين في عدم اعتقاده . والثالث من الأقسام الثلاثة : من لا نعلم هل يعتقدونه أم لا ؟ فهذا على قسمين : الأول منهما : من لم يظهر منه شئ من خوارق العادة ، فهذا نسىء الظنّ به